الشيخ محمد المؤمن القمي
7
تسديد الأصول
العقل العملي ولا العقلاء بوجوب موافقة القطع أزيد من هذه المنجزية . نعم ، لا تضايق من التعبير بالوجوب الإرشادي ، لئلا يقع في عقاب مخالفة التكليف المنجز . وكيف كان فقد تعد هذه المعذرية والمنجزية من لوازم القطع وذاتياته ، ولو بذاتي باب البرهان ، فيقال بامتناع جعلها له جعلا تأليفيا ، كما في الكفاية وغيرها . إلا أن التحقيق خلافه ، فإن ذاتي باب البرهان : إما أن يكون نفس ذاتي باب الكليات الخمس ، وإما أن يكون من الأعراض اللازمة وما بحكمها . ومن المعلوم أن المنجزية ليست جنسا للقطع ولا فصلا ولا نوعا ، كما أنها ليست من الأعراض الخارجية له ، كالحرارة والبرودة للماء والبياض للجص ، بل إن مجرد وضع القطع لا يكفي لانتزاع هذه الصفة عنه ، كما ينتزع الإمكان من الماهيات أو الوجودات الإمكانية . فبالجملة : ليست صفة المنجزية للقطع من أي أقسام الذاتي المتصورة ، بل لو ثبتت له فإنما هي من الأحكام التي يحكم بها له العقل العملي الذي وظيفته الحكم في ما يتعلق بتنظيم أمور الأشخاص والجوامع ، إذ يحكم بها العقلاء بما أنهم عقلاء لهم هذا العقل العملي . والإنصاف أن العقلاء وذاك العقل يحكم بها للقطع ، ويرونه حجة بين الموالي والعبيد في باب الإطاعة والعصيان ، والشارع الأقدس قد أمضى هذا الحكم العقلي والطريقة العقلائية ، بدليل أن الأنبياء ( عليهم السلام ) إنما بينوا أحكام الله تعالى النازلة عليهم للناس ، ولم يشرعوا طريقا خاصا لمقام الإطاعة ، فيفهم كل أحد أن الطريق للطاعة والمعصية بعينه هو الطريقة المألوفة في ذلك عند العقلاء أنفسهم . وحينئذ يقع الكلام في أنه هل للشارع أن يتصرف في هذا الحكم العقلي ويمنع عن حجية بعض أقسام القطع ، كالقطع الحاصل من القياس ، أو من الرمل والأسطرلاب مثلا ؟ قد شاع في كلماتهم القول بامتناع ذلك ، واستدل له تارة بأن الطريقية